السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

17

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

بالعلم كان يحكم على تصوّر الإنسان مثلا أو على التّصديق بحال من أحواله بانّه كذا كان العلم بالمحكوم عليه من قبيل تعلّق التّصوّر بالتّصوّر أو التّصديق غير محتاج إلى صورة أخرى منتزعة منه وكان العلم متّحدا بالمعلوم بالذّات مغايرا له بالاعتبار لكن باقي اجزاء التّصديق لا يكون الّا بحصول صور منها عند المدرك فيكون العلم ح مغايرا للمعلوم بالذّات قوله ومن هنا يعلم اه أقول تفصيل الكلام على وجه يتّضح به المرام انّ الحجّة عبارة عن الدّليل أطلقت عليه تسمية للسّبب باسم المسبّب والدّليل في اصطلاح الأصوليّين عرف بتعاريف عديدة منها انّه عبارة عمّا يؤدّى إلى العلم بمطلوب خبرىّ ومنها انّه ما يمكن التوصّل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوب خبرىّ أو العلم به على اختلاف العبارتين واخذ الإمكان في هذا التّعريف انّما هو لادراج الدّليل المغفول عنه والأدلّة المتعدّدة وتقييد النّظر بالصّحيح لأنّ الفاسد لا يتوصّل به ولا فرق في المؤدّى بين التّعبير بصحيح النّظر والنظر الصّحيح كما قد يتوهّم والتّقييد بالخبرى لاخراج الحدّ ولمّا كان المأخوذ في الدّليل إفادة العلم كما صرّح به المحقّق الطّوسىّ ره في التّجريد بقوله وملزوم العلم دليل والظّنّ امارة كان التّقييد بالعلم أولى وان أمكن جعل تركه أولى ليشمل الأدلّة الشّرعيّة الّتى أكثرها امارات وفي اصطلاح أهل الميزان قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر أو قول مؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر وفي افراد الضّمير إشارة إلى انّ الهيئة التّركيبيّة هي المفيدة للقول الآخر واليه يرجع ما حكاه العلّامة ره في النّهاية قولا في تعريف الدّليل من انّه قول مؤلّف من قضايا إذا سلّمت لزم عنها لذاتها قول آخر لانّه بعيد عن عرف الاصوليّين جدّا كما لا يخفى فالدّليل والحجّة عند المنطقيّين عبارة عن المقدّمات الّتى يحصل منها النّتيجة وعند الأصوليّين عبارة عن الوسط الّذى يكون علّة لثبوت الأكبر للأصغر فالحجّة عندهم هو التّغيّر في قولنا العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث كما انّها عند الأولين كلتا المقدّمتين وانّما قيّدنا الوسط بكونه علّة لثبوت الأكبر للأصغر إذ ليس كلّ وسط حجّة عندهم حتّى مثل الوسط في قولنا هذا مشكوك الخمريّة وكلّ مشكوك الخمريّة مباح إذ ليس الشّكّ علّة للإباحة فان قلت قد مثّل في بعض كتب الأصول للدّليل المفرد بالعالم لا بالتّغيّر فما وجه ذلك قلت كلاهما صحيح فانّ التّغير دليل لاثبات الحدوث للعالم بالنّظر في حاله والعالم دليل لاثبات الصّانع كذلك وقال بعض المحقّقين انّ هذا الإطلاق من الاصوليّين في مقابلة اطلاق المنطقيّين مجرّد اصطلاح والّا فلا يمكن اثبات المطلوب الخبرى الّذى هو مؤدّى الدّليل الّا بمقدّمتين فانّ الدّليل من حيث انّه يتوصّل به إلى مطلوب خبرىّ لا بدّ فيه من ملزوم للمحكوم به يكون ثابتا للمحكوم عليه لينتقل الذّهن منه إلى المحكوم عليه ويلزم من ثبوت ذلك الملزوم للمحكوم عليه ثبوت لازمه له فالقضية المشعرة باللزوم هي الكبرى والدّالّة على ثبوت الملزوم للمحكوم عليه هي الصّغرى فاعتبار المقدّمتين في تعريف المنطقيّين مصرّح وفي تعريف الاصوليّين مندرج في صحيح النّظر ولي في هذا المقام بيان دقيق ذكرته في شرحي على الزّبدة البهائيّة وفّقنى اللّه لاتمامه وكيف كان فالحجّة عبارة عمّا يوجب انكشاف المطلوب ويكون واسطة اثباتيّة بالنّسبة اليه فلا يطلق على نفس الانكشاف وهاهنا حكاية لطيفة بل قصّة عجيبة ظريفة لا باس بنقلها لاعتبار أولى البصائر والأبصار والاطّلاع على بعض ما يترتّب على الجهل المركّب من الآثار وهو انّ بعض من اعتمد عليه واثق به من الفضلاء وعلماء السّادة الاجلاء نقل لي انّه دخل في مجلس بعض الأعيان والأكابر من أولى المفاخر من طائفة يدّعون انفتاح باب العلم وحرمة العمل بالظّن بل يزعمون انّهم يتمسّكون إلى برهان وثيق ويلجئون إلى ركن وثيق وبعض اجلّة علمائهم حاضر في ذلك المجلس وبيده هذا الكتاب المبين والمصنّف المتين وهو يقرأ هذه العبادات ويستهزئ بها وبقائلها و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ و فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فما أعجله قراءة وفهما فهو كالرّيح العاصف والبرق الخاطف إلى أن وصل إلى قوله ره والحاصل انّ كون القطع حجّة غير معقول فإذا بالصّياح في القهقهة قد اثقل الأسماع وملأ الارجاء والأصقاع بين قائل يا للعجب من شبهة وريبة وصائح يا لها من مصيبة القطع مع علوّ حاله مورد للطّرح والطّرد بل الطّعن والدّق والظّن حجّة مع انّه لا يغنى من الحقّ فهل هذا الّا ترجيح المرجوح مع أن باب الرّاجح مفتوح قال النّاقل فبقيت واحدى عيني تبكى على افتراق النّاس في الدّين والاختلاط في الإسلام والمسلمين والانطماس في آثار الشّرع المبين والاندراس في ملة سيّد المرسلين والأخرى تضحك على قلّة فهم من هو لطريقتهم ركن ركين بل امام مبين فما ملكت عنان الصّبر الّا وان ناديت بأعلى صوتي يا هذا مهلا مهلا لا تطش جهلا فانّ السّرّ دقيق والبحر عميق وما أوتيتم من العلم الّا قليلا وما وجدتم إلى مقاصد العلم سبيلا قد تركتم طلب المرتبة العليا والمقام الأكمل واقتصرتم من العلم على تحريك الفكّ الأسفل فما تكلّمت بعض الكلام الّا وانا غرض للرّماح والسّهام من عن يميني مرّة وشمالي فقلت في نفسي تعليم الجاهل المركب دونه خرط القتاد سيّما إذا كان من أهل العداوة والعناد وليس هذا اوّل قارورة كسرت في الإسلام بل ليس اوّل ملاعبة اللّيالى والأيّام باهل الفضل والاعلام ولن يصلح العطّار ما افسد الدّهر وقد اتّفق لي نظير هذه الحكاية في بعض المجالس الّا انّى بحمد اللّه تعالى قد كسرت لي الوسادة فأخذت في الإفادة إلى أن جعلت نيران التّدليس خامدة وأركان التّلبيس فاسدة كاسدة نعوذ باللّه من هواجس الخواطر وسوء السّرائر والضّمائر قل للّذى يدّعى في العلم فلسفة حفظت شيئا وغابت عنك أشياء قوله وهذا بخلاف القطع أقول حاصل الفرق بين القطع وغيره كالظّنّ انّ القاطع إذا حصل له القطع لم يحتمل خلافه وان كان قطعه في الحقيقة من قبيل الجهل المركب فيرى الواقع منكشفا له بمقتضى قطعه والّا لم يكن قاطعا لما مرّ من انّ القطع عبارة عن الطّرف الرّاجح الّذى لا يحتمل معه نقيضه فإذا لم يحتمل الخلاف كان مأمونا في العمل به والسّلوك فيه ولا يحتاج فيه إلى جعل جاعل والّا فيلزم ما ذكرناه وهذا بخلاف الظن فانّ مع الظّنّ يحتمل خلاف المظنون فليس مأمونا في السّلوك فيه فلا بدّ فيه من جعل جاعل قوله لأنّه إذا قطع بخمريّة شيء اه أقول عبارة الكتاب في بدو الأمر كانت